الشيخ علي الكوراني العاملي

355

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فقال : قد رضيت . ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي ، فأرسلت إليه : لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك ، فأرسل إليها إن الله قد جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية ، فأرسلت إليه أن قد رضيت ، فحَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِى . فلولا أنه قال : أَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِى ، لكانت ذريته كلهم أئمة » . وروى ابن حجر في الإصابة : 8 / 103 : « أثنى النبي ( صلى الله عليه وآله ) على خديجة ما لم يثن على غيرها ، وذلك في حديث عائشة قالت : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة ، فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيام ، فأخذتني الغيرة فقلت : هل كانت إلا عجوزاً قد أبدلك الله خيراً منها ! فغضب ثم قال : لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني منها الله الولد ، دون غيرها من النساء » . وروى الصدوق في الخصال / 405 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن عائشة انتقصت خديجة فبكت فاطمة « عليهما السلام » . فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : مه يا حميرا ، فإن الله تبارك وتعالى بارك في الولود الودود . . وأنت ممن أعقم الله رحمه ، فلم تلدي شيئاً » . وفي أمالي الصدوق / 345 ، في كلام الله تعالى لعيسى ( عليه السلام ) : « يا عيسى ، جِدَّ في أمري ولا تهزل ، واسمع وأطع ، يا بن الطاهرة الطهر البكر البتول ، صدقوا النبي الأمِّيَّ صاحب الجمل والمدرعة . . ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة ، لها بيت في الجنة ، لا صخب فيه ولا نصب » . فهذه أحاديث متظافرة عند السنة والشيعة في أن الله تعالى حصر ذرية رسوله ( صلى الله عليه وآله ) في فاطمة وعلي « عليهما السلام » .